shutterstock-12017780898

مرض كرون  هو مرضٌ التهابيّ يُصيب الأمعاء والجهاز الهضمي. تختلف إصابة الأشخاص بمرض كرون، أي أنه لا يُصيب مكاناً واحداً عند الجميع، بل كل مناطق الجهاز الهضمي مُعرضة للإصابة به. يسبب التعب، الإرهاق، فقدان الوزن، والتهابات حادة.هو مرضٌ يُهدد الحياة في كثير من الأوقات. فما هي التفاصيل التي يمكن أن نعرفها عن هذا المرض؟ تابعونا في الأسطر التالية.

اعراض مرض كرون

ينتشر عبر طبقات الأمعاء والأنسجة المصابة، يتغلغل فيها مُسبباً الألم وسوء التغذية، والموت، ولاكتشاف هذا المرض  علينا معرفة أعراضه والتي تشتمل على:

1.   الإسهال

الإسهال يكون مستمراً بشكل غير اعتيادي، وهذا على عكس كثير من أمراض الجهاز الهضمي التي يعاني فيها الشخص من الإمساك الشديد، أو الإسهال المتوسط.

2.   آلام البطن والتشنجات

مرض كرون

يعاني الشخص من وجع مستمر في بطنه وشعور بعدم الراحة المستمر، ناتج عن التغيرات التي تحدث في داخله، وناتج عن الإسهال المستمر.

3.   النزيف

لا يتواجد هذا العرض إلا عند بعض المرضى، ولا يتم اكتشافه إلى عند تحليل البراز في كثير من الأحيان، وتتسبب الأنسجة الملتهبة في الأمعاء في وجود هذا النزيف.

4.   فقر دم

نتيجة انخفاض عدد كريات الدم الحمراء الآتية من النزيف المزمن فإن فقر الدم يصبح أحد اعراض مرض كرون، ويُصاب الشخص المصاب بالنزيف الحاد بإرهاق وتعب شديدين، كذلك الإصابة بالنقص الحاد في فيتامين د وفيتامين ب12 (B12).

5.   فقدان الوزن

عند تجاهل الأعراض الأولية للمرض قد يتضاعف كثيراً مما يُشكل تعباً على الشخص. فقر الدم والإسهال قد يتسببان في حدوث نقص كبير في الوزن قد تصل إلى 16 كيلو في أسبوعين فقط.

6.   التهابات متفرقة

عندما يشتد المرض تبدأ بعض الأعراض في الظهور منها التهابات المفاصل، العينين، والتهابات الجلد. كما أنّ أعضاءً أخرى مثل الكبد والقنوات الصفراوية قد تعاني هي الأخرى من الالتهابات نتيجة مرض كرون.

7.   انسداد الأمعاء

أيضاً انسداد الأمعاء يأتي في المراحل المتأخرة من مرض كرون، تتسبب فيه التورمات الحادثة في الأمعاء، وتراكم الندوب فيها. الأمر يبدأ بقرح طولية وعرضية ووذمات عميقة متداخلة، وينتهي الأمر وكأن الحصى يتم رصفه في الأمعاء فوق بعضه البعض.

8.   الناسور

بينما يُعتبر الناسور مشكلةً في ذاته إذ به يتحول إلى عرضٍ من اعراض مرض كرون إن أتى مصاحباً للعديد من الأعراض الأخرى. والناسور هو روابطٌ غير طبيعية بين القولون والأنسجة الأخرى من حوله.

تحدث النواسير عندما تشتد القرحات في جدار الأمعاء وتخترق الجدار وتحدث ممرات بين القولون وبين الهياكل القريبة منه كالمثانة والجلد وغيره من الأعضاء وذلك في 25-33% من الحالات، وهذه المضاعفات من أكثر مضاعفات المرض صعوبةً.

9.   الورم الحبيبي

من الممكن أن يحدث الورم الحبيبي في الغدد الليمفاوية والغشاء البريتوني والكبد وجميع طبقات جدار الأمعاء. قد لا يتم اكتشاف هذا الورم في بعض الأحيان. لكن من مضاعفات المرض هي الإصابة بسرطان القولون وسرطان المستقيم.

ما هو الاختلاف بين مرض القولون التقرحي وبين مرض كرون؟

مرض كرون

مرض كرون هو أحد أشكال مرض التهاب الأمعاء، يختلف عن التهاب القولون التقرحي في أن التهاب القولون التقرحي يُصيب بطانة القولون فقط. بينما كرون قد يصيب أي مكان ابتداءً من الفم، وانتهاءً بفتحة الشرج.

مرض كرون هل يوجد له عمر محدد للإصابة به؟

كرون هو أحد الأمراض المناعية طويلة الأمد، تصيب الجهاز الهضمي في أي مكان منه، شائعٌ عنه أنه يظهر في سن المراهقة المتأخرة أو بداية العشرينات، لكن هذا لا يعني أنه قد لا يأتي في عمر آخر، بل قد يصيب الإنسان في أي عمر. قد تخبو أعراضه في فترات ثم تعاود الرجوع بشدةٍ مرةً أخرى.

وفي حال بدأت الأعراض مع الشخص منذ فترة الطفولة فإن تأخر النّمو العادي والجنسي قد يحدث، وقد تحدث الكثير من المضاعفات مثل ضعف امتصاص السوائل، وعدم القدرة على تناول وجبات الطعام الاعتيادية، وقد يصل الأمر بالشخص أن يصل سن ال 50 وهو يحيى على العمليات الجراحية ونقل الأعضاء.

هل يتأثر مرض كرون بالتوزيع العرقي للسكان؟

معدل انتشار كرون أظهر أنه ينتشر في الأشخاص من ذوي الأصول الأوروبية، نصف مليون أمريكي يعانون منه، بينما يُعتبر مرضاً نادر الحدوث في الدول العربية مقارنةً مع الدول الأجنبية. في الدول الغربية 100-300 شخص يُصابون بمرض كرون لكل 100000 شخص. ومازال العدد يتزايد.

ما هو سبب الإصابة بمرض كرون؟

لا يوجد سبب محدد، لكن إلى الآن لُوحظ أن العوامل الوراثية لها دور كبير جداً في الإصابة به. 15% من الأشخاص الذين أُصيبوا بـ كرون لهم قريب من الدرجة الأولى قد أصيب به أيضاً. فبعض البروتينات المُضادة للبكتيريا تتغير أو تتعطل لديها بعض الخصائص مما يُغير استجابة الجهاز المناعي للبكتيريا في الجهاز الهضمي. كما أن بعض العوامل البيئية لها تأثير أيضاً في إحداث بعض التغيرات الجينية وتعزيز ظهور كرون في مجتمعات معينة.

تشخيص مرض كرون

اعراض مرض كرون

صبغات الباريوم والأشعة السينية وأشعة التصوير الطبقي والرنين المغناطيسي وكذلك أجهز المنظار والتصوير التلفزيوني الداخلي هيكلها طرق لتشخيص المرض إضافةً لربط الصور الناتجة بالأعراض الظاهرة على الشخص.

من المهم إجراء عملية التشخيص بطريقة سليمة والتفرقة بينه وبين القولون التقرحي وذلك حتى يتم بناء خطة علاجية مناسبة وصحيحة وحتى لا يتعرض المريض لانسدادات أو مضاعفات أخرى. ويجب الانتباه أن بعض أعراض مرض كرون في بدايته تُشابه أعراض التهاب الزائدة الدودية.

وبما أن فقر الدم يحدث ونقص المعادن أيضاً فإن الفحوصات المخبرية ستجرى باستمرار لمعرفة مدى تطور المرض لدى الشخص ولمراقبة مستوى المعادن في جسده. إضافة لبعض الفحوصات المخبرية للدم التي توضح بعض النسب للأجسام المضادة فهي تكثر بنسب معينة في التهاب القولون التقرحي حتى تصل ما بين 60-70%  بينما في مرض كرون تبقى بين 5-20%

علاج مرض كرون

المصاب بمرض كرون يواجه العديد من التحديات الصعبة في حياته، ويواجه المقربون منه العديد من التحديات أيضاً. لا يمكن أن يتلقى مريض كرون علاجاً على يد طبيب واحد، بل يحتاج لفريق من الأطباء المتخصصين. تعمل بريطانيا والعديد من الدول الأوربية على تجهيز أماكن خاصة لعلاج مصابي مرض كرون. خاصةً مع ازدياد أعداد المصابين بهذا المرض من أعمار ما بين 15-25، ففي بريطانيا وحدها ارتفع العدد من 9256 في 2007 إلى 29624 في 2016.

ورغم الجهود المبذولة فما زالت مشكلة مرض كرون أنه بلا دواء، كل ما يقوم به الأطباء هو قمع الأعراض ومحاولة إيقافها أو تخفيف ألمها والتقليل من المضاعفات والآثار الجانبية، لكن مهما فعلوا فلا يمكن تجنّب هذه المضاعفات التي قد تصل للموت، وإن لم تمت بسبب المرض فقد تموت من كثرة الأدوية التي تأخذها للتعامل مع المرض. لكن هذا لا يعني أن يستسلم الشخص لهذا المرض المستعصي، بل عليه أن يذهب للأطباء ولا يسمح للمرض بسرقة حياته منه.

الخلاصة

10% فقط يموتون ممن يتم تشخيصهم بمرض كرون، لهذا عليك أن تكون من 90% الذين يحاربون المرض بكل ما أوتوا من قوة، ومن يتكيفون معه ليعيشوا حياتهم بأشكالها المتعددة، لن تخلو حياتك إن كنت مصاباً بمرض كرون من الألم ومن التعب والمواجهات مع نفسك ومع العالم من حولك.

لكن عليك أن تتغلب على كل الصعاب. لن يمكنك فعل ذلك وحدك، لهذا تلقى الدعم الآن من الطبيب المختص، لا توجد عصا سحرية لدى الأطباء لتخليصك من ألمك، لكن لديهم بعض الأدوية لتخفيف معاناتك. حارب الآن، إن لم يكن من أجلك فلأجل من يحبوك في هذا العالم.

شارك المقال لتُفيد غيرك، واترك لنا رأيك عنه في التعليقات، ولا تنس دعم من تحب فإن لم تكن مصاباً بمرض كرون، فهناك الكثيرون مصابون به، لا تترك يدهم واحتضن معاناتهم وأوصلنا لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ما هي اسباب القولون العصبي والهضمي

اسباب القولون العصبي والهضمي تختلف لكن عادةً ما تتوفر في المراهقين والشباب في سن العشرين. …