shutterstock-13293341001

عند التفكير في إعادة تأهيل القضيب يمكنك التفكير فيها بطريقةٍ مماثلةٍ للاعب أصيب في الملعب واضطر أن يغيب عنه مدةً مِن الزمن، بعد التعافي وقبل العودة لممارسة الرياضة عليه إجراء بعض التمارين. وإن كانت العمليتان متشابهتان، إلا أن إعادة تأهيل القضيب أكثر صعوبةً بعض الشيء لكنها ليست مستحيلةً.

ما هي المشاكل التي تواجه إعادة تأهيل القضيب ؟

في العالم العربي يخشى الرجل من التصريح بمرضه أو حتى التحدث لنفسه عن هذا المرض، قلة الوعي هذه تؤدي إلى حدوث مضاعفات كبيرة، فبطبيعة الحال سيتأخر تشخيص التهابات البروستاتا، وستتطور إلى تضخم البروستاتا ومن ثم إلى سرطان فيها، وقد تتشعب وتصل إلى أعضاء الجسم المختلفة. ما بين عامي 2001-2009 قامت المملكة العربية السعودية بإجراء تشخيصات لهذا المرض، لوحظ ارتفاع نسبة المصابين عن الأعوام السابقة بما نسبته 1.17% و 2.5% عن الأعوام السابقة.

تغيب الرجل عن الفحص يؤدي إلى مشاكل في المنازل يخشى كل من الرجل والمرأة الإفصاح عنها، تفكك أسري بسبب وضع كان يمكن تداركه في البداية. لهذا على الدول زيادة الوعي بهذا السرطان خاصةً في المناطق غير الحضرية والبعيدة عن مراكز المدينة، وتسهيل التشخيص.

بعد القيام بالتشخيص السليم لسرطان البروستاتا، يأتي دور العلاج المتبع، وهو إما هرموني، كيميائي، إشعاعي، أو إزالة كاملة لغدة البروستاتا.

يعتمد إعادة تأهيل القضيب على نوع العلاج الذي تم، تخيل لو أنك تعيش في عام 1983 وتعاني من مشاكل في البروستاتا، لكان الحل الوحيد لك هو الاستئصال الكامل للبروستاتا مع شبكة الأعصاب التي تحيط بها. لكن بعد هذا العام قام الدكتور باتريك والش بعملية استئصال جذري للبروستاتا وترك الأوعية الدموية والشبكة العصبية دون أن تُمس.

الآن ومع تقنيات المنظار والجراحة الروبوتية أصبح من الممكن إجراء إزالة البروستاتا بالكامل دون خوف، لكن يبقى هناك احتمال للإصابة بسلس البول بنسبة ضئيلة تتراوح ما بين 2-15%. لكن مازال ضعف الانتصاب هو التأثير الجانبي الأكثر شيوعاً.

إن كان عمرك فوق 60 عام فإن إزالة البروستاتا لن يؤثر عليك بشكل كبير، أما إن كنت شاباً في مقتبل العمر فالضعف الجنسي أمر محرج مع شريك حياتك، ما الحل إذاً؟

إعادة تأهيل القضيب
  • التدريب

أجل بكل بساطة تكرار عملية الانتصاب أمر مفيد، يقول العلماء أنّه وأثناء عملية الانتصاب يتدفق الدم بمقدار 6 أضعاف المقدار الطبيعي، هذا التدفق يحمل معه الأكسجين اللازم لصحة الأنسجة.

الرجل الطبيعي يصاب بانتصاب بمعدل 3-5 مرات أثناء الليلة الواحدة، قد يستغرق في المرة الواحدة مدة 30 دقيقة منتصباً. ولجعل الشخص المصاب بضعف الانتصاب يعود لطبيعته، وبناءً على هذه النظرية السابقة، فإن تحسين تدفق الدم سيساعد المريض، وعملية التدريب المتكررة لإحداث انتصاب ستعزز وصول الأكسجين الذي يساعد الخلايا المصابة بالندوب والتليفات في استعادة وظيفتها الطبيعية.

  • العلاجات الموضعية

بعض الأدوية والأقراص الموضعية أو التي يتم أخذها عن طريق الفم تعمل على إعادة تأهيل القضيب وتحسين وصول الأكسجين وتزيد تدفق الدم إلى العضو الذكري وهي تحمل نفس فكرة التدريب السابقة إلا أنها تتم بتدخل طبي.

عند التفكير بالتدخل الطبي لإحداث الانتصاب وزيادة قدرة وصول الأكسجين نجد أنفسنا أمام خيارين

1- الإبر الموضعية الآمنة عبر الإحليل مباشرةً ورغم أنها أسلوب غير جذاب ولا يستسيغها الكثير من المرضى إلا أنها أكثر الأساليب فاعلية. تقول الدراسات السريرية أن 67% من المرضى الذين استخدموا حقن القضيب مباشرة بعد عملية الاستئصال تحسن العصب لديهم مقارنةً ب 20% تحسنوا دون استخدام الحقن. 70% ممن استخدم الحقن في غضون 3 أشهر بعد العملية مباشرة استطاعوا استعادة جزء كبير من قدرتهم الجنسية، بشكل واضح، بينما 40% فقط تحسنوا عند استخدامهم للحقن بعد 3 أشهر. وهكذا نجد أن استخدام الإبر الموضوعية في خلال أول 3 أشهر بعد العملية هو الخيار الأنسب والأفضل للشخص نفسه.

2- الحبوب، وهي أدوية تعزز القدرة الجنسية عبر مواد كيميائية تحفز الانتصاب التلقائي، وتوصل الإشارات عبر الأعصاب بسرعة، وتعمل على زيادة تدفق الدم. إذا كنتَ غير مصاب بالسكري فإن نجاح هذه الأدوية قد يصل إلى 70%، بينما إن كان قدرك أنك مريض سكري فإن الفعالية لهذه الأدوية ستكون أقل بكثير. ورغم ذلك تقول الدراسات أن 86% من الأطباء يصفونها لمرضاهم لتحسين مستواهم الجنسي وتأهيل القضيب لديهم بعد العملية الجنسية خاصةً إن كانوا ممن تحت 50 من العمر.

تقول الدراسات السريرية أن 47% من الرجال الذين تلقوا الحبوب المقوية كالفياجرا وغيره استعادوا جزءاً كبيراً من نشاطهم وأصبح لديهم معدل انتصاب عالي مقارب للطبيعي، لكن بشرط الاستمرار على الدواء كل ليلة. بينما 28% فقط ممن لم يتلقوا أي نوع دواء بعد العملية مباشرة استطاعوا الوصول لمعدل انتصاب مُرضي بعد العملية.

  • مضخة التفريغ

مضخة تستخدم لتفريغ القضيب بطريقة دورية، وهي مضخة خارجية تساعد القضيب في الانتصاب، يتم تثبيتها على نهاية القضيب. وتقول الدراسات السريرية التي تم إجراؤها على 141 رجلاً لمدة 5 سنوات كانوا قد خضعوا لعملية استئصال البروستاتا أن 62% منهم أصبحوا نشيطين جنسياً، 71% منهم استطاع العودة لنشاطه الجنسي دون الحاجة لأي مساعدة، 8.5 % منهم كان يستخدم المضخة وعلاج آخر بالإضافة للمضخة. وتقول الدراسات أنها كلما كان الاستخدام للمضخة مبكراً بعد العملية مباشرةً كانت النتائج أفضل.

إعادة تأهيل القضيب
  • الروح المرحة

هل يستطيع مريض سرطان البروستاتا النوم مع شريك حياته؟ سؤال يُسمع دائماً في العيادات، وخلف الأبواب المغلقة، الشخص الذي تم تشخيصه بسرطان البروستاتا، أو تضخم البروستاتا، وتمت إزالة هذه الغدة لديه عبر عملية جراحية، ستتأثر قوته الجنسية، لكن هل ستنعدم؟

في السابق كان هناك مصطلح يعرف ب “فقدان الرجولة” لكن البديل الطبي له هو ضعف الانتصاب، ومن أفضل طرق تعزيز القدرة الجنسية عند الرجل في تلك الحالة هو قدرة شريك الحياة على زرع التَقَبُّلِ والروح المرحة بين الطرفين، فحتى وإن خسر انتصابه بشكل اللازم فيمكنهما البحث عن طرق جنسية تقوي اللقاءات الحميمية بينهما وتحفز قدرة القضيب على استعادة انتصابه ولو بشكل بسيط، وحتى بعد جراحة البروستاتا وإزالتها يمكن للرجل الوصول للنشوة والهزة الجنسية، يكمن الأمر في الحب والرضا والتفاهم بين الطرفين.

الخلاصة

أثبتت حبوب الانتصاب قدرتها على زيادة معدل تدفق الدم للقضيب وزيادة الأكسجين له، لا يوجد هناك فرق بين المادة المستخدمة، ودرجة اختلاف الفاعلية بينها قليل نسبياً. لكن وبما أن العديد من الرجال يعانون من الضعف الجنسي، فإن على العماء البحث عن دراسات جديدة.

العمليات التي تمت باستخدام تقنية تجنب الأعصاب كانت من أشهر التقنيات في ذلك الوقت، لكن الآن نحن في عام 2019، تقنيات متطورة للغاية ودقة متناهية. إلى جانب الدراسات البيولوجية المتطورة التي تدرس عمليات نقل المواد الوراثية إلى البشر والحيوانات ومعرفة قدرتها على تحسين الضعف الجنسي، وأظهرت الدراسات على الحيوانات نتائجاً مبشرةً مما حدى البشرية ببدء التجارب على البشر.

لكن يبقى الخيار الأفضل هو الانتظار والمراقبة، القرار الأول هو للشخص ذاته، هل يترك نفسه فريسة الضَعف أم يحاول التغلب على مشاكل المرض. لكن أي علاج قد يستخدمه فسيصيبه بالتأكيد ضعف جنسي بسببه، سواءةً كان إشعاعي، هرموني أو كيميائي.

تقدم عملية إعادة تأهيل القضيب الأمل، لكن ومع كثرة المعلومات التي اصبحت متوفرةً عن العملية يبقى التدريب والحفاظ على الجسد أمرين مهمين  بعد العملية.

توقع المشاكل أمر لا بد منه لكن فرحة استعادة الانتصاب تضاهي كل لحظات الصبر والوجع والألم الذي قد يتعرض له الشخص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مزايا وعيوب عملية استئصال البروستاتا ؟

استئصال البروستاتا هو إزالة جزئية أو كلية لغدة البروستاتا المسؤولة عن تغذية الحيوانات المن…